أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
317
العقد الفريد
ربيعة : ربيعة الكبرى ، وهو ربيعة بن مالك بن زيد مناة ، ويلقب ربيعة الجوع ، وربيعة الوسطى ، وهو ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة ؛ وربيعة الصغرى ، وهو ربيعة بن مالك بن حنظلة . وكل واحد منهم عم الآخر . مفاخرة ربيعة قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه ؛ خبّروني عن حيّ من أحياء العرب فيهم أشد الناس ، وأسخى الناس ، وأخطب الناس ، وأطوع الناس في قومه ، وأحلم الناس ، وأحضرهم جوابا . قالوا : يا أمير المؤمنين ، ما نعرف هذه القبيلة ، ولكن ينبغي لها أن تكون في قريش . قال : لا . قالوا : ففي حمير وملوكها . قال : لا . قالوا : ففي مضر . قال : لا . قال مصقلة بن رقيّة العبدي : فهي إذا في ربيعة ونحن هم . قال : نعم . قال جلساؤه : ما نعرف هذا في عبد القيس إلا أن تخبرنا به يا أمير المؤمنين . قال : نعم ؛ أما أشد الناس فحكيم بن جبل ، كان مع علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقطعت ساقه فضمّها إليه حتى مر به الذي قطعها فرماه بها فجدله عن دابته ، ثم جثا إليه فقتله واتكأ عليه ، فمر به الناس فقالوا له : يا حكيم ، من قطع ساقك ؟ قال : وسادي هذا . وأنشأ يقول : يا ساق لا تراعي إن معي ذراعي أحمي بها كراعي « 1 » وأما أسخى الناس ، فعبد اللّه بن سوّار ، استعمله معاوية على السند ، فسار إليها في أربعة آلاف من الجند ، وكانت توقد معه نار حيثما سار ، فيطعم الناس ؛ فبينما هو ذات يوم إذ أبصر نارا ، فقال : ما هذه ؟ قالوا : أصلح اللّه الأمير ، اعتل بعض أصحابنا فاشتهى خبيصا فعملنا له . فأمر خبازه أن لا يطعم الناس إلا الخبيص ، حتى صاحوا وقالوا : أصلح اللّه الأمير ، ردّنا إلى الخبز واللحم ! فسمي مطعم الخبيص . وأما أطوع الناس في قومه ، فالجارود بشر بن العلاء ؛ إنه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وارتدت العرب ، خطب قومه فقال : أيها الناس ، إن كان محمد قد مات فإن اللّه حيّ
--> ( 1 ) تراعي : تخافي . الكراع : من البقر والغنم مستدقّ الساق .